القرطبي
148
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
موضع الماضي ، دلالة على استدامة ذلك وأنهم يستمرون على ذلك القول . وخص بقوله : " من الناس " لان السفه يكون في جمادات وحيوانات . والمراد من " السفهاء " جميع من قال : " ما ولاهم " . والسفهاء جمع ، واحده سفيه ، وهو الخفيف العقل ، من قولهم : ثوب سفيه إذا كان خفيف النسج ، وقد تقدم ( 1 ) . والنساء سقائه . وقال المؤرج : السفيه البهات الكذاب المتعمد خلاف ما يعلم . قطرب : الظلوم الجهول ، والمراد بالسفهاء هنا اليهود الذين بالمدينة ، قاله مجاهد . السدي : المنافقون . الزجاج : كفار قريش لما أنكروا تحويل القبلة قالوا : قد اشتاق محمد إلى مولده وعن قريب يرجع إلى دينكم ، وقالت اليهود : قد التبس عليه أمره وتحير . وقال المنافقون : ما ولاهم عن قبلتهم ! واستهزءوا بالمسلمين . و " ولاهم " يعني عدلهم وصرفهم . الثانية - روى الأئمة واللفظ لمالك عن ابن عمر قال : بينما الناس بقباء ( 2 ) في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة . وخرج البخاري عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وإنه صلى أول صلاة صلاها العصر ( 3 ) وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال : أشهد بالله ، لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة ، فداروا كما هم قبل البيت . وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله عز وجل : " وما كان الله ليضيع إيمانكم " ، ففي هذه الرواية صلاة العصر ، وفي رواية مالك صلاة الصبح . وقيل : نزل ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد بني سلمة وهو في صلاة الظهر بعد ركعتين منها فتحول في الصلاة ، فسمي ذلك
--> ( 1 ) يراجع ج 1 ص 205 طبعة ثانية . ( 2 ) قباء ( بالضم ) : قرية على ميلين من المدينة على يسار لقاصد إلى مكة بها أثر بنيان كثير ، وهناك مسجد التقوى . ( عن معجم ياقوت ) . ( 3 ) رواية البخاري كما في صحيحه : " وإنه صلى - أو صلاها - صلاة العصر . . . " .